حيدر حب الله
199
شمول الشريعة
جدّاً ، ولعلّ هذا مؤشر على أنّهم لم يرحبوا برواياته ، بل أخذوا منها عدداً قليلًا جدّاً ، أو أنّه ليس من الرواة الذين لهم روايات متداولة عديدة ، فالرجل لم تثبت وثاقته . وعليه ، فالحديث ضعيف من حيث الإسناد . ب - وأمّا من الناحيّة المتنيّة ، فربما نلاحظ أنّ مضمونه لا يساعد على موضوع بحثنا ؛ لاحتمال أن تكون الجملة هكذا : مَنْ حُكْمُه قاضٍ . . ومن ثمّ فلابد من فرض وجود شخص يقضي بالحكم صواباً في تلك المسألة ، أمّا أنّ هذا الحكم هو حكمٌ إلهي موحى ، فهذا لا علاقة له بهذه الرواية ، فتأمّل جيداً ، وسيأتي مزيد توضيح لهذه النقطة المحوريّة . بل إنّ الجملة السابقة على الجملة موضع الشاهد تكاد تكون دالّةً - احتمالًا - على خلوّ الكتاب والسنّة من الحكم ، بل دالّةً صريحاً على الخلوّ القرآني ، حيث قال : . . أرأيت إن قالوا : حجّة الله القرآن ؟ قال : إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطقٍ يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن ، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض ، وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها . الرواية الثانية : خبر هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام بمنى عن خمسمائة حرف « 1 » من الكلام ، فأقبلت أقول : يقولون : كذا وكذا ، قال : فيقول : « قل كذا وكذا » ، قلت : جعلت فداك ، هذا الحلال وهذا الحرام ، أعلم أنّك صاحبه ، وأنّك أعلم الناس به ، وهذا هو الكلام ، فقال لي : « ويك [ ويحك - وتشكّ ] يا هشام ، [ لا ] يحتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه » « 2 » . فهشام بن الحكم يقرّ هنا بأنّ الإمام الصادق هو أعلم الناس بالحلال والحرام ، لكنّه لم يكن يتوقّع أن يكون كذلك في قضايا علم الكلام ، وهنا يُنكر عليه الإمام جعفر الصادق ذلك ، ويُعلمه أنّ الحجّة على الخلق لابد وأن يعلم بكلّ ما يحتاجه الناس ، ومن ذلك قضايا علم الكلام وإشكالاته ، وهذا يعني أنّ الدين يستوعب كلّ شيء يحتاجه الناس في قضاياهم .
--> ( 1 ) الظاهر أنّ المراد بالحرف هو المسألة ، أي سأله عن خمسمائة مسألة كلاميّة . ( 2 ) بصائر الدرجات : 143 ؛ والكافي 1 : 262 ؛ واختيار معرفة الرجال 2 : 551 ؛ والطوسي ، الأمالي : 46 ؛ والطبري ، بشارة المصطفى : 381 .